ابن الجوزي

188

زاد المسير في علم التفسير

وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ( 164 ) قوله تعالى : ( وإذ قالت أمة منهم ) قال المفسرون : افترق أهل القرية ثلاث فرق ، فرقة صادت وأكلت ، وفرقة نهت وزجرت ، وفرقة أمسكت عن الصيد ، وقالت للفرقة الناهية : ( لم تعظون قوما الله مهلكهم ) لاموهم على موعظة قوم يعلمون أنهم غير مقلعين ، فقالت الفرقة الناهية : ( معذرة إلى ربكم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " معذرة " رفعا ، أي : موعظتنا إياهم معذرة ، والمعنى أن الأمر بالمعروف واجب علينا ، فعلينا موعظة هؤلاء عذرا إلى الله . وقرأ حفص عن عاصم : " معذرة " نصبا ، وذلك على معنى نعتذر معذرة . ( ولعلهم يتقون ) أي : وجائز أن ينتفعوا بالموعظة فيتركوا المعصية . فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ( 165 ) فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ( 166 ) وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ( 167 ) قوله تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به ) يعني : تركوا ما وعظوا به ( أنجينا الذين ينهون عن السوء ) وهم الناهون عن المنكر . والذين ظلموا هم المعتدون في السبت . قوله تعالى : ( بعذاب بئيس ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " بئيس " على وزن فعيل ، فالهمزة بين الباء والياء . وقرأ نافع : " بيس " بكسر الباء من غير همز . وقرأ ابن عامر كذلك ، إلا أنه همز . وروى خارجة عن نافع : " بيس " بفتح الباء من غير همز ، على وزن " فعل " . وروى أبو بكر عن عاصم : " بيأس " على وزن " فيعل " . وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين ، وأيوب : " بيآس " على وزن " فيعال " . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، ومعاذ القارئ : " بئس " بفتح الباء وكسر الهمزة من غير ياء على وزن " نعس " . وقرأ الضحاك ، وعكرمة : " بيس " بتشديد الياء مثل " قيم " . وقرأ أبو العالية ، وأبو مجلز : " بئس " بفتح الباء والسين وبهمزة مكسورة من غير ياء ولا ألف على وزن " فعل " . وقرأ أبو المتوكل ، وأبو رجال : " بائس " بألف ومدة بعد الباء وبهمزة مكسورة بوزن " فاعل " . قال أبو عبيدة : البئيس : الشديد ، وأنشد :